السيد أبو الحسن الطباطبائي ( جلوه )

21

رسالة في بيان استجابة الدعاء

خلال الحقبة الناصرية حيث كانت طهران تزخر بألف حكيم وفيلسوف كان هنالك ثلاثة أساتذة كملا هم المرحوم الآقا رضا القمشهي والآقا علي والميرزا أبو الحسن جلوه حيث كان الجميع ينهلون من دروسهم ، وقد توفي الأوّلان في تلك الفترة فاقتصر ترويج العلوم العقلية على درس الميرزا أبى الحسن جلوه إذ كان الطلبة يزدحمون في مجلسه صباحا ومساء للتزود من علمه ، فسّخر ( ره ) جلّ وقته لترويج العلم ونشر الحكمة ، وحقا انه كان إنسانا كاملا وكان ينشد الشعر جيدا وما يقوله في الشعر محط اهتمام الأساتذة وقد سلك منحى ناصر خسرو العلوي في النظم وسمعت منه - حيث كان يوليني المزيد من اللطف - شعرا قلما سمعت نظيره . لقد كان أكابر حكماء طهران يعبرون عن معتقداتهم وآرائهم أحيانا بنحو يجعل العلماء يفتون بكفرهم ، اما هذا العالم الحكيم فقد كان متزنا في منطقه وسلك منهجا في التدريس ينأى به عن الشبهات وينزّهه من الخلل ، فقد كان جليلا لدى المجتهدين وكبار الفقهاء والأصوليين محيطا بآراء الفلاسفة ، يحفظ عن ظهر قلب ما قاله الأساتذة الماضون ويردّده ، ويطرح أثناء الدرس رأي المؤالف والمخالف ، غير أنه يتجنب إبداء رأيه ونظريته لئلا يؤاخذ من قبل الطلاب ، فقد كان يسلك اسلم الطرق واصوبها . . . وكان معظم درسه عند المرحوم الميرزا محمد حسن نجل المرحوم الملا علي النوري وهو كان يعد من أساتذة ذلك